طول عمري وأنا مواطن «عربي» أصيل، أحب حكومتي وأموت فيها، وأصدق كل ما تصرح به «مصادرها المسؤولة» سواء كان كلامهم منطقياً أم لا، وأدعو الجميع «بذمة وضمير» أن يصدقوها مثلي، لأنني كنت دائما على قناعة تامة، بأن الحكومة أبخص وأفهم وأدرى بمصلحة شعبها «مش حكومة… خلاااص»!

ولما تصرح الحكومة بشيء، فعلى الكل أن يستمع إلى حقائقها الدامغة الواضحة، ولا يشكك في حرف مما تقول، وأصلا من قلة الأدب وسوء التربية ألا يصدق المرء حكومته، خصوصا إن كان «عربيا خالصا»، وأنا إنسان «عربي» حسن التربية والأدب ولا أفعل ذلك أبداً!

ولذلك كله فقد صدقت بكل براءة الحكومة حين قالت إن زيادة الخمسين دينارا، سيكون ضررها «كبيراً» على الأجيال القادمة، لأن تكلفتها تتجاوز الـ400 مليون دينار سنويا، وستشكل إن أقرت «إرهاقا» للميزانية العامة المرهقة أصلا، وقد تعاطفت مع ميزانيتنا العامة «الفقيرة المسكينة»، وأشفقت عليها أيما إشفاق، فهي التي «يا عيني عليها» تشعر بإرهاق دائم لا ينتهي، وقلت في نفسي ولنفسي، «سلامتها يا رب ألف سلامة، وما تشوف شر، و إن شاء الله اللي يكرهونها يااا رب»!

وقد كان هذا موقفي دائماً مع حكومتي الغالية، مع أن الشيطان شاطر كما تعرفون، فهو يوسوس في صدور الناس دائما، وقد حاول كثيراً أن يغير نظرتي نحو حكومتي العزيزة، لكن أبدا وحياتكم «بعيدة عن شواربه»، لأنني عاهدت نفسي أن أبقى وفياً للحكومة أبد الدهر كالعهد بي دوما، لا يتزعزع إيماني بها، وبما تقول!

لكن للأسف… لقد وجد إبليس اللعين فرصته أخيراً، وشكّكني بصدق الحكومة، حين ظهر لي البارحة على هيئة (أبو ياسين)، ذلك العجوز الذي قارب الثمانين من عمره، الرجل «التحفة» بالمعنى اللفظي والمجازي للكلمة، فهو خفيف الدم سليط اللسان طيب القلب، وحديثه مزيج من الحكمة والخرافة، والدهاء والسذاجة بنفس الوقت، وقد اعتدت منذ زمن طويل أن أمر عليه ببقالته الصغيرة القديمة!

بادرني بلهجته الريفية المحببة: «شو طارت الخمسين دينار خلاااص، ولا بدها تعطيكم الحكومة» قلت له بثقة: «لا لا يا بو ياسين، الحكومة تقول إن تكلفتها كبيرة وراح ترهق الميزانية» فرد هازئا: «يا عمي شو ترهق وما بترهق، إيه لا بترهق ولا بطيخ» قلت له: «ما يصير يا بو ياسين، الحكومة حاسبتها بالفلس، والحكومة أدرى بحساباتها» نظر إليّ طويلا ثم قال: «تعا سيدي نحسبها سوا، هسع انتو عندكو الميزانية فايضة صار إلها خمس سنين، قول كل سنة بتفيض 10 مليارات، هي صاروا خمسين مليار، والنفط سعره هسع 100 دولار، وإذا بدو ينزل زي زمان لـ 15 دولار، بدو خمس سنين كمان، يعني خمسين مليار فايض كمان، هي صاروا 100 مليار فايض عندكو، يعني لو رميتوها بالبنوك بتحصلوا فايدة 10 مليارات كل سنة، إيه هسع شو الضرر إن وزعوا عليكو مليار ولا اثنين كل سنة؟!».

صحيح… شو الضرر؟! ثم اقترب مني قليلا، وعيناه تلمعان وقال جادا: «إيه والله إذا بيعطوني هال 100 مليار، لأطلعلهن أرباح سنوي ما بتقلش عن %30» فقلت له بقلب صادق: بو ياسين ما أعتقد يوافقون، انسَ الموضوع، بس بصراحة طلعت عقلية فذة يا بو ياسين! ثم مازحته: شو رأيك ترشح نفسك لمجلس الأمة؟

بدا وكأن الفكرة قد راقت له تماما فقد ابتسم قليلا، لكن سرعان ما «اعتفست» ملامح وجهه وقال: «إيه لا، شو بدي بهالصرعة، كل يوم جلسة ومعاملة وروح وتعا» قلت له: وأين المشكلة؟ فصرخ بوجهي: «إيه… ومين بدو يقعد بالدكان مكاني؟!!».

فعلاً مشكلة كبيرة… مين بدو يقعد بالدكان مكان أبو ياسين؟! عموماً لا جديد في الأمر فهذا أبو ياسين منذ عرفته، يبدأ بالحديث جيداً ثم سرعان ما «يخورها»، ومثله كثير!!

30220_604.gif
النائب جمعان الحربش زعلان ومهموم هذه الأيام كثيرا، ويحق له أن يزعل ويتضايق، فهو نائب في مجلس الأمة، ونائب محترم أيضا، ومخلص ووفي لوطنه وإخوانه المواطنين، ولأنه نائب ومحترم ومخلص، فيجب أن يغتم ويهتم ويتأثر، بما يضايق المواطن البسيط ويكدر عيشه، وما من شيء يضايق المواطن البسيط هذه الأيام، قدر غلاء الأسعار الذي يلتهم ميزانيته المحدودة!

لذلك، فقد قرر النائب المحترم، أن يبحث عن أسباب هذا الغلاء، ليجد الحل الذي يقضي عليه، ففكر - رعاه الله - وفكر، ثم أعاد التفكير مرارا وتكرارا، حتى هداه الله - بعد عناء - إلى معرفة الأسباب الحقيقية للغلاء، حيث اكتشف أن جشع التجار وقلة الرقابة الحكومية على الأسعار لا علاقة لهما بالأمر، وإنما السبب الحقيقي كما يظن حضرة النائب المحترم، هو الفساد المنتشر في البلد ونسيان الناس ربهم، وهو ما استدعى غضباً وانتقاماً إلهياً تسبّبا في ارتفاع الأسعار!

نعم يا سادة، فهذا هو سبب غلاء الأسعار وقلة البركة، كما يرى النائب «المجتهد»!

وقد أصابنا العجب من هذا التشخيص العجيب الغريب، الذي لم يستند الى ذرة من المنطق، فحسبناها شطحة من الشطحات النيابية الكثيرة هذه الأيام، لكن النائب وليد الطبطبائي فاجأنا حين أيّد ما أتى به زميله، من أن الغلاء سببه الفساد، وأضاف في اجتهاد - يشكر عليه - أن موجة الغبار وانقطاع المطر في الأيام الأخيرة، سببهما الحفلات الغنائية في «هلا فبراير»!

وبناء على ما ذكره النائبان الفاضلان في اجتهاداتهما، فقد قررت أن أجتهد أيضا لأنفي صحة ما توصلا اليه، وأدعوهما دعوة صادقة - إن لم يكونا قد فعلا من قبل - إلى السفر الى ربوع (تايلند) الصديقة، وأن يستقلا «تاكسي» وردي اللون من خارج المطار - لأنه أوفر لهما - ويتوجها فورا إلى مدينة بتايا التي تبعد ساعتين فقط عن بانكوك، ليجدا هناك أن الفنادق تتراوح اسعارها بين 5 الى 8 دنانير لليلة، وأن وجبات «ماكدونالدز» و«كنتاكي» لا يتجاوز سعرها 800 فلس، وأن «أجدع تي شيرت» سعره لا يتعدى 3 دنانير، وساعات «رولكس» بـ 5 دنانير، وأي حديقة أو متنزه سياحي تقضي يومك فيه لن يكلفك أكثر من دينارين، فأي بركة، وأي رخص بالأسعار أكثر من هذا!

وأبشّر النائب الطبطبائي بأنه سينعم برذاذ لطيف من المطر يتساقط على رأسه كل يوم تقريبا، ولن يرى الغبار هناك أبدا، فهم لا يعرفونه!

وبتايا لمن لا يعرف، هي أكثر المدن صخبا على وجه الأرض، وفيها من المفاسد ما يسع البشر قاطبة ويفيض، وبأسعار زهيدة للغاية، وهذه حالها كما يعرفها زوارها الكويتيون منذ الثمانينيات، كانت ومازالت رخيصة «ممطرة» غير مغبرّة، لم يمنع سقوط المطر إقامة الحفلات فيها، لأنها أصلا ليست مدينة، بل هي حفلة مستمرة طوال اليوم، تشترك فيها حتى حجارة المباني هناك!

ومع ذلك، لم ينتقم الله منهم بحرقهم بنار الأسعار ووقف المطر عنهم، فكيف ينتقم ممن عمّ خيرهم أيتام الأرض، وأشبعت عطاياهم أفواه الجائعين، وسترت هباتهم أجساد العراة، ومسحت كفوفهم دموع المحرومين، وبلّلت مياه آبارهم شفاه العطشى!

سامحكم الله أيها النائبين المحترمين على نظرتكما الظالمة لهذا الشعب الكريم الخير ، الذي تشهد أعمال الخير على تسابقه وفزعته لكل محروم ومظلوم وجائع، من زمن الأجداد حتى هذا اليوم

fn2-112206pc.gif
حين يعجز الإنسان عن أداء مهمة أوكلت اليه , فإنه يبحث في كثير من الأحيان , عن عذر مقنع يبرر ذلك العجز , فإن لم يجد العذر المقبول والمعقول , فإنه يعزى نفسه ومن إعتمد عليه , بإدعاء أن الفشل الذي أصابه , كان فشلا عاما شمل الجميع , وأنه ليس الوحيد الذي لم يستطع إنجاز هذه المهمة , والأمر أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان , كالطالب الذي يسقط في المدرسة , فيخبرك بأن أغلب الطلبة قد سقطوا مثله , وهو بهذا الشكل يتبع إستراتيجية ” حشر مع الناس عيد ” ولكن بطريقته الخاصة..!

ويبدو أن بعض المسؤولين الحكوميين لدينا , قد وجدوا في كلمتين إثنتين هما ” ظاهرة عالميه ” , مخرجا لكثير من الأخطاء التي تخص وزاراتهم أو إداراتهم , ففيهما العذر لأي فشل يصيبونه , ولذلك صرت ترى هاتان الكلمتان كثيرتا الترداد , على ألسنة الغالبية منهم في الآونة الأخيرة , حيث يتخلصون من كثير من المواقف المحرجة , حين يسألون عن الحلول التي وضعوها لمشكلات في نطاق إختصاصاتهم , فيكون الرد الذي يشكل طوق النجاة لهم , أن هذه المشكلة هي ” ظاهرة عالمية “..!

فعلى سبيل المثال , حين يكون الحديث عن الزحمة المرورية اليومية , وعن الحلول التي أعدها المسؤولون لحل هذه المشكلة , يأتيك الجواب من أحدهم , وقد إرتسمت على وجهه كل ملامح الجد والحزم , إن الإزدحامات المرورية هي ” ظاهرة عالمية ” تعاني منها كثير من الدول , ثم يقدم لك حلولا لا تقدم ولا تؤخر , لو سألت أي شخص عادي لأعطاك مثلها وأفضل..!

وحين يسأل آخر عن الإجراءات , التي إتخذتها وزارته لحل مشكلة غلاء الأسعار , التي تطحن في المواطنين والمقيمين على حد سواء , يقول لك بكل ثقة , وكأنه يخبرك لب المشكلة وحلها في آن واحد , إن غلاء الأسعار هو ” ظاهرة عالمية ” تعاني منها كثير من الدول..!

والحقيقة أن الجميع يعلم أن الزحام المروري وغلاء الأسعار , يعتبران من الظواهر والمشكلات العالمية , فلا جديد في هذا الأمر ولكن , هل الظروف التي أدت لجعلهما ظواهر عالمية موجودة عندنا في الكويت , وهل من المفترض أن تكون لدينا هذا النوع من الظواهر والمشاكل , وهل كون المشكلة عالمية يعني أن لا حل لها لدينا..؟!

لننظر للأمور نظرة واقعية , ونقارن وضعنا بأوضاع الآخرين , فبطبيعة الحال هناك الكثير من الدول تعاني من الازدحام المروري , لكن هذا الإزدحام يكون محصورا في العاصمة والمدن الكبيرة فقط , حيث توجد الكثافة السكانية العالية , والتي تصل في بعض هذه العواصم والمدن لعشرات الملايين من الناس , ويكون له أوقات ذروة معروفة بالساعة والدقيقة , وقت ذهاب وعودة الموظفين من وإلى أعمالهم , وقد استنفذت هذه الدول جميع الحلول الممكنة لحل هذه المشكلة , حسب الإمكانيات المتاحة لكل دولة , من إستحداث للجسور وتوسعة للشوارع , وتوفير لوسائل النقل الجماعي , من قطارات ومترو أنفاق وسكاي ترين , وغيرها من وسائل النقل الجماعية الحديثة..!

أما الازدحام الحاصل في شوارعنا , فهو غير مبرر على الإطلاق , فليس لدينا مدن كثيفة السكان , مثل بانكوك أو القاهرة أو حتى الرياض , وزحامنا المروري يأتي في كل الأوقات , وفي شتى المناطق وكافة الطرق , وليس له وقت محدد للذروة , فكل أوقاتنا ذروه , لأن شوارعنا الرئيسية على حالها منذ ما قبل الغزو , ولأن الدولة لم توفر أي وسائل نقل جماعية معتبرة , ورخص القيادة تمنح للجميع وبكل سهولة , والوعي المروري ضعيف للغاية , الوضع لدينا مختلف بالتأكيد , فمشكلتنا من صنع أيدينا , ونتاج لسوء الإدارة في عدد من الوزارات , وقولنا بأنها ” ظاهرة عالمية ” لن يغير من كوننا عاجزين عن حل المشكلة , وأن من الأفضل أن يفسح بعض المسؤولين القابعين بمراكزهم منذ دهور المجال لغيرهم , لعل الحل يكون على أيدي هذه الوجوه الجديدة ..!

وصحيح أن غلاء الأسعار ظاهرة عالمية تعاني منها الكثير من الدول , لكن التجار في هذه الدول وضعهم مختلف بعض الشئ عن تجارنا , فهم يدفعون ضريبة دخل عالية للدولة , لا تقل في كثير من الأحيان لكثير من السلع عن 50 بالمئة , وجمارك تصل أحيانا ل 100 بالمئة , ويأخذ العاملون هناك أجورا عالية , ولذلك كله فإن التاجر معذور إن رفع سعر سلعته , أما هنا فلا يدفع أحد منهم شيئا للحكومة كضريبة دخل , والجمارك تأخذ نسبة رمزية على قيمة السلعة المستوردة, والكثير منهم يبحث عن العمالة الرخيصة جدا , ومع هذا فالأسعار لدينا تجاوزت أسعار تلك الدول في بعض السلع الغذائية على وجه الخصوص , المشكلة إذن ليس في كونها ” ظاهرة عالمية ” , بل بعدم التعامل الصحيح مع بعض التجار الجشعين , وترك الأمور سائبة للبعض منهم ليمتصوا دماء الكادحين..!

3885.gif
قبل عشرة أعوام أو أكثر , ذهبت مع مجموعة من الأصدقاء , لمشاهدة فيلم كوميدي , من بطولة عادل إمام وشيرين , أسمه ” بخيت وعديله ” , كان الفيلم ظريفا , ومليئا بالمشاهد والإفيهات المضحكة , جعلت الجمهور الذي ملأ الصالة , يضج بالضحك بين لحظة وأخرى , فيما كنت أنا ابتسم فقط , حتى جاء المشهد الذي يطلب فيه عادل إمام من الفندق , أكلا يكفي قبيلة ليأكله وحده , وذلك بعد أن وقعت بين يدية , ثروة طائلة عن طريق الصدفة , فراح يلتهم الأكل إلتهاما , كمن ينتقم من الطعام , الذي حرم منه سنين طويلة , وهو يغني طوال الوقت أغنية تتكون من جملة واحدة يرددها ” وأنا من البلد دي..أنا من البلد دي ” , راح
يكررها مع كل قضمة يقضمها , حتى إنتفخت كرشه ولا زال يقول ” وأنا من البلد دي ” , فرحت أضحك بشدة وبشكل متواصل , وكلما أعاد الجملة , إزداد ضحكي أكثر وأشد , فقد فهمت ما يعنيه بتلك الكلمات , التي كان يغنيها ويعيد تكرارها , فقد كان يعني أنه ليس الا أحد الجائعين من البلد هذا , فضحكت حتى كدت أبكي من شدة الضحك , لكنني حين إنتهيت من الضحك , أكتشفت أنني الوحيد الذي كان يضحك , وأن الأصدقاء الجالسين بجانبي كانوا ينظرون إلي باستغراب , ” منذ بدء الفيلم وأنت ساكت , لم تضحك إلا على اللقطة التي لم تضحك أحد , بني آدم غريب ” , قال لي أحد الأصدقاء هامسا..!

ومرة أحضر أحد الأصدقاء شريط فيديو لمسرحية كوميدية , أظنها لفرقة أردنية يقومون بها بتقليد الحكام العرب عدا ملك الأردن طبعا , كان هذا بعد الغزو بعدة سنوات , قال انها تموت من الضحك , شاهدتها فما موتتني الا من الهم والغم , مما أغضب صاحبي فقال ” يا عمي أنت شيضحكك روح طير زيييين ” عندها فقط ضحكت ليس على المسرحية وانما على غضبة صاحبي..!

وهناك فيلم آخر أيضا لعادل إمام , قديم جدا أبيض واسود , أسمه ” لصوص ولكن ظرفاء ” شاركه البطولة فيه أحمد مظهر , وقد كان هناك مشهد مضحك للغاية , هو مشهد النهايه , حين يتم القبض عليهم , وهم يسرقون محلا للمصوغات الذهبية , من خلال فتحة فتحوها بسقف المحل , بواسطة الشقة الخالية أعلى أعلاه , فبعد أن وضعوا المسروقات في كيس كبير , صعد اللص الاول أحمد مظهر , ليجد رجال الشرطة بانتظاره فإستسلم لهم بهدوء, فقاموا بعد ذلك بسحب عادل امام بحبل , وهو يغني منتشيا ” بلدي طنطا..وانا نفسي اعيش اونطه ” , وهي الأغنية التي كان يغنيها طوال الفيلم , فما إن صعد وشاهد وجوه رجال الشرطة , حتى راح يتفحص وجوههم وهو مصدوم , ولم يتوقف عن الغناء , لكنه أبطأ الايقاع قليلا , وهو يقول وعيناه على الشرطي الملاصق له ” آآآه أونطه ” ثم ينظر لوجه شرطي آخر ويردد ” أأأأم أونطه “..!

ورغم أنني شاهدت هذا الفيلم , أكثر من عشر مرات , فلا زال هذا المشهد يضحكني كثيرا , وقبل اسبوعين شاهدته مع أحد الأصدقاء , وتوقعت أن يفطس صديقي من الضحك , على هذا المشهد بالذات , إلا أنه لم يجد فيه ما يثير حتى الابتسام , وربما استسخفني في قلبه , فقد بدا ذلك على ملامحه وهو ينظر الي..!

نفس الصديق العزيز , كان قد دعاني قبل ذلك بإسبوع , لمشاهدة فيلم احمد حلمي الاخير , وهو بلا شك من كبار معجبيه , وقد شاهد ذلك الفيلم ثلاث مرات , الثالثة كانت معي , ومع هذا كان يضحك من كل قلبه , حاله كحال باقي الجمهور , فيما كنت أنا اتصنع الضحك , مجاملة لصاحبي الذي دفع ثمن التذاكر , فلم أجد في الفيلم ما يدعو للضحك ..!

أين المشكله هنا يا ترى ,هل أنا ذكي لدرجة كبيرة , لأفهم النكته قبل الآخرين , الذين على ما يبدو أقل ذكاءا وسرعة بديهة مني..؟!

أم أن إستيعابي البطئ في الواقع , هو الذي لا يسعفني كثيرا , لأفهم النكت والأفيهات التي يلقيها الممثلون في بعض الأفلام ..؟!

الصراحة قد تكون الحقيقة شيئا من هذا , وشيئا من ذاك , ليست هذه المشكلة , لكن المشكلة أنني صرت أجد حرجا شديدا , في مشاهدة الأفلام الكوميدية بمعية الآخرين , فأصبحت أرفض الدعوة لمشاهدة الفيلم إن كان يعرض سينمائيا , وأقوم بتغيير القناة الى أخرى , إن كانت الفيلم يعرض على التلفزيون..!

last1460057.gif
على رونالدينيو وميسي وكريستيانو رونالدو , وباقي نجوم كرة القدم أن يقلقوا , فقد أتى من يجاريهم شهرة وثروة وأداءا رائعا أيضا , فالمستطيل الأخضر لم يعد هو الوحيد الذي يصنع النجوم , ويضرب الأرقام القياسية في الأجور , فهناك الملاعب ” الدعوية ” صانعة النجوم الجدد , الذين تتابعهم الجماهير أينما حلوا وحيثما إرتحلوا , والذين يتوجهون نحو القمة في أدائهم ” الدعوي ” الإبداعي , مما جعل إيراداتهم السنوية تضاهي نجوم كرة القدم العالميين , ولولا دعايات ” بيبسي كولا ” لتفوق الدعاة الى الله على اللاعبين , وأخشى ما أخشاه أن نرى دعاتنا الأفاضل يوما , في دعاية بيبسي مع ” أليسا ” , وهي تلبس الحجاب الشرعي..!

إن صح ما جاء في مجلة فوربس العربية , عن أجور الدعاة الى الله , والتي بلغت عدة ملايين لأحدهم , فأنا أحمق كبير..!

فعلى ذمة المجلة بلغ إيراد الداعية عمرو خالد لعام 2007 مليونين ونصف المليون دولار فقط لا غير , وبفارق كبير عن طارق سويدان صاحب المليون الواحد , والذي تفوق بدوره على عائض القرني , ذو الخمسمائة وثلاثة وثلاثين دولار , فيما جاء عمر عبد الكافي بدخل صاف قدره ثلاثمائة وثلاثة وسبعون دولارا..!

نحن نتحدث هنا عن إيراد عام واحد فقط , نتحدث عما يقارب الستين ألف دينار شهريا لعمرو خالد , بارك الله لنا في دعاتنا , وزاد في مالهم وحسناتهم , أما أنا فسأقول لكم لماذا كنت أحمقا كبيرا , فالسبب الأول أنني ظننت أن الدعاة يدعون الناس لوجه الله , ولا يهتمون بالماديات أبدا , وأن أجورهم رمزية , وإن حصلوا عليها فلا يودعون منها الا القليل , فأكثرها يذهب لأعمال الخير والإحسان , وأما الثاني فلأنني لم أفكر في التحول الى داعية من قبل , فالأمر لا يتطلب سوى بعض كتب التراث التي تمتلأ بالقصص التي تفيض عبرة وعظة , وبعض التباكي وقليل من التأثر , ممزوجة بشئ من التهديد والوعيد , ولا بأس ببعض الخرافة , والحكايات التي لا يصدقها الا مهووس , كقصة الحية التي تلتف حول جثة ميت في قبره , لأنه كان يرتكب ذنوبا لا تغتفر , فقد كان يدخن السجائر , ولا يصلي كل صلواته في المسجد ..!

الفنان عادل إمام قال مرة في إحدى لقاءاته التلفزيونية .. ( ده انا مره شفت واحد فى النادى راكب ” مرسيدس ” , وعنده ” فيلا كبيره ” جنب النادى , وبعدين سألته يعنى حضرتك بتشتغل ايه , فالحقيقة هو اندهش اوى , وقالى انا داعية , قولتله ايوه يعنى حضرتك بتتكسب منين , قال من الدعوة الى الله )..!

لم أصدق عادل إمام في حينها , قلت الرجل بينه وبينهم عداوة , ولذلك فهو يتبلى عليهم ..!

لكنني قرأت منذ مدة كتابا , يحكي قصة حياة الداعية محمد متولي الشعراوي , جاء فيه هذه الحكاية , التي أراد المؤلف أن يضرب بها مثلا , على تسامح الشيخ وعفوه عند المقدرة , فذكر أن الشيخ الشعراوي حين كان وزيرا للأوقاف , جاءه أحد وزراء الأوقاف السابقين , وطلب منه أن يسلفه مليون ونصف المليون جنيه -تساوي مليون ونصف دولار في وقتنا - وأعطاه الشيخ المبلغ , وسلمه الوزير بالمقابل شيكا بلا رصيد , وظل فترة طويلة والشيخ الشعراوي لا يسأله عن المبلغ , ثم طالبه بعد ذلك به , لكنه ماطل كثيرا ولم يسدد المبلغ المستحق , فقال الشعراوي يوما لمؤلف الكتاب (هل يعجبك ما فعل فلان - وذكر إسم الوزير - ) فقال له المؤلف ( ارفع عليه قضية وإحبسه ) , فأخرج الشيخ الشعراوي الشيك ومزقه قائلا ( منه لله وربنا يسامحه , اذا كان وزير أوقاف يسرق وينهب وزير أوقاف زميله , ترى كم ينهب من الوزارة , حسبنا الله ونعم الوكيل )..!

وقد تعوذت من الشيطان وقتها , لأنه راح يوسوسني , ويسأل أسئلة خبيثة من نمط ..( من أين له كل هذه الثروة ليسلفها ؟..وكم عنده غيرها ليتنازل عنها بهذه الطريقة الغريبة..؟..وهل يمسك ذلك الوزير عليه ممسكا , ليقطع الشيك ويتنازل عن ثروة ضخمة كهذه وبكل سهولة ؟ )..!

الشيطان شاطر كما تعرفون , وهو يوسوس لنا بسوء الظن دائما , وأنا أستعيذ منه دائما , لكنه ربما يكون على حق هذه المرة , في ما يخص ثروات بعض الدعاة , حيث يبدو الأمر متناقضا في واقع الأمر , مع ما يحثوننا علية من الزهد في متع الدنيا , والتفكير في الآخرة والجنة ونعيمها , والتبرع بالصدقات والزكوات , والسعي لفعل الخيرات..!

منه العوض وعليه العوض , بطلنا حسن ظن خلاص..!

25285_55.gif
كلمات مثل ” عاداتنا ” . ” تقاليدنا ” . ” ضوابطنا الشرعية ” , أصبحت كثيرة التكرار في الأيام الأخيرة , وصارت تستخدم كسلاح مضمون لهزيمة الآخرين , بسهولة ودونما خسائر تذكر لمطلقها , فهي تضرب المخالف في الصميم , وتعود لقواعدها سالمة معافاة..!

وهي كما تلاحظون تحمل صيغة الجمع , وأكثر مستخدميها هم نواب الإسلام السياسي , وهم يتكلمون عن المجتمع , الذي يجاوز المليون مواطن , والمليوني مقيم من مختلف الجنسيات , كأنما يتكلمون عن أسرة صغيرة , مكونة من الأب والأم وطفل أو إثنين على الأكثر..!

حقيقة لا أدري , لماذا لا يتكلم أحدهم بصيغة المفرد , فيقول ” عاداتي ” , ” تقاليدي ” , ” ضوابطي الشرعية ” , فنحن في الواقع نختلف في معنى هذه المفردات , فعاداتي بالتأكيد تختلف عن عاداتك , بإعتبار أننا شخصان إثنان , قد لا نتشابه في شئ من هذه العادات الشخصية , وتقاليدي على الأرجح تختلف عن تقاليدك , بحكم أصولنا المختلفة , فتقاليد قبيلتي على سبيل المثال , تختلف في كثير من الأمور ربما عن تقاليد قبيلتك , وضوابطي الشرعية تختلف كثيرا عن ضوابطك الشرعية , إن كنا من مذهبين مختلفين , ومعتقدين متشاكسين..!

فالأولى أن يتكلم أحدنا عن نفسه فقط , ولا يجمع معه الآخرين , في عاداته وتقاليده وضوابطه..!

وقد يقول قائل أننا مهما إختلفا في شخصياتنا وأصولنا وإنتماءاتنا , فإن هناك ما يربطنا ويوحدنا في مثل هذه الأمور , فكوننا عرب ومسلمين من وطن واحد , لابد وأن لدينا عددا من العادات والتقاليد والضوابط تجمعنا , وعلينا أن نلتزم بها , ونحافظ عليها ..!

أقول نعم , لكن هل العادات والتقاليد في كل المجتمعات , ثابتة لا يطرأ عليها تغيير , أم متحركة تتغير بتغير الزمان وأهله , وتختلف بإختلاف التركيبة السكانيه , وتتكيف مع التبدل والتطور البشري العلمي والتقني , بمعني آخر هل عاداتنا اليوم كعادات أجدادنا , وهل تقاليدنا اليوم كتقاليدهم , وهل نفهم الدين كما فهموه , بالطبع لا ..!

هؤلاء الأخوة المتمسكون بالعادة والتقليد , يطالبوننا بالجمود والثبات , وهو أمر مستحيل الحدوث , فتطور وسائل الإتصال من فضائيات وانترنت , لابد وأن تحدث التغيير شئنا ذلك أم أبينا , فتمازج الحضارات بين الشرق والغرب والشمال والجنوب , لابد وأن يحدث أثره , وتجاهل هذا الأمر , محاولة للوقوف في وجه طوفان ..!

ليس بالضرورة طبعا , أن تجرف رياح التغيير , كل ما يسمى بالعادات والتقاليد والضوابط , فربما صمد الكثير منها لمواكبتها العصر , وربما إنتهى الكثير منها لأنه يستند الى اللا منطق والخرافة , وعدم التقبل من جيل ولد وهو يرى العالم , وقد تحول الى قرية صغيرة , بفضل وسائل الاتصال التي قلصت الفوارق بين عادات وتقاليد الشعوب..!

قلت في مقال سابق , أن أسوأ صفة هي صفة الأنانية , ولست أرى مثالا للأنانية , أقوى من أن يحاول أحد ما , أن يفرض على الآخرين توجهاته الفكرية , من خلال ضوابط وضعها لنفسه حسب فهمه للدين , وعادات تناسبه ورثها عن أهله , وتقاليد يؤمن بها ويقدسها , على جميع الناس ..!

صدقوني لا يفعل هذا الا إنسان يعاني من النرجسية - حب الذات - فهو يؤمن بأنه الأفضل والأذكى , وأن أصوله هي الأكرم , وأن فهمه للدين هو الصحيح , وقد وضع لنفسه العادات والتقاليد والضوابط المثالية من وجهة نظره , ورأى أن على الجميع أن يتبعها ويسير على نهجها , دون أي إعتراض أو نقاش , فال ” الثوابت ” كما يفهمها غير قابلة للجدل أبدا ..!

amazon-old-man.gif
اليوم وبينما كنت جالسا في أحد الكافيهات أرتشف قهوتي , رأيت سيدة طاعنة في السن , تتوكأ على كتف زوجها العجوز , فأخذت أرقبهما حتى جلسا على الطاولة التي تقابلني , ودونما شعور مني , رحت أمعن النظر اليهما , وأدقق في وجهيهما , أظن أنهما قد تجاوزا الثمانين من العمر, ويبدو لى من ملامحهما وهيئتهما أنهما من دولة أوربية , وما هي الا لحظات قصيرة , حتى إبتسمت العجوز في وجهى وحيتني , فقد أنتبهت لنظراتي الغريبة , فرددت تحيتها بأحسن منها , وقد إعتراني بعض الحرج قليلا..!

انها احدى عاداتي السيئة , فما إن أرى طاعنا في السن , سيدة كانت أو رجلا , إلا وأحملق في وجوههم كالأبله , وأروح أسرح بخيالي بعيدا , فلطالما شدتني وأدهشتني , هذه الخطوط العميقة التي تسكن وجوههم , وتلك التضاريس التي تحكي قصة زمانهم الذي مضي , وولى بلا رجعة , فهذه التجاعيد التي إتخذت وجوه البشر مسكنا لها , ما هي الا سجلات تاريخية دونها الزمن على وجه إنسان , تحكي لنا خطوطها العميقة , لحظات متنوعة لا حد لها , لحظات ألم وفرح في حياة هذا الكائن الغريب , لحظات شاركه فيها من عاش معه والى جانبه , فيها من الاحزان والآلام الكثير , وفيها من الفرح والسعادة ما يعلمه الله , وبين ثناياها النجاح والفشل , والحب والكراهية , الخوف والقلق , الحقد والحسد , الرضى والقناعة , الإيمان والكفر …

آه أيها العجوز الجالس أمامي , ما أنت بإنسان الآن , أنت أرشيف زمان يمشي على قدمين..!

وهذه السيدة الثمانينية المبتسمة ابتسامة الرضي , وفي وجهها مسحة من جمال قديم , من يدري كيف كانت فيما مضى , ربما كانت في يوم من الأيام , شابة فاتنة الجمال , تتهاوى قلوب الشباب طلبا لودها , لعلها كانت تبادل أحدهم الحب بحب , والشوق بشوق , أولعلها كانت ماكرة لعوبا , هوايتها الكذب والغش والخداع , وهذا العجوز الطيب الجالس بجانبها , أتراه كان في شبابه طيبا أم شريرا , وكيف أمضى سنين عمره الزاهي فيما سبق , أفي تعاسة وشقاء , أم في سعادة وهناء , هل كان رجلا شريفا , لقمته حلال وملبسه حلال , أم كان لا يفرق بين حلال وحرام , أكان مثالا للشرف والإستقامة , أم كان مجرما لا تعرف الرحمة طريقا لقلبه , وهل كان زمانهم حقا , أنظف من زماننا , وناسهم ألطف من ناسنا , وحياتهم أجمل من حياتنا , أم يدعون ذلك فقط..؟!

أووه , مالي أنا ولهذه الأسئلة السخيفة , التي لا طائل منها , فمهما يكن من أمرهم وأمر زمانهم , فلا شك أنه يبقى في نظرهم , أجمل وأشهى من زماننا , ربما لأنهم كانوا شبابا في ذلك الزمان , حيث الصحة الوافرة , والأحلام والآمال العريضة , أو ربما لأنهم الآن عواجيزهذا الزمان , حيث المرض والوهن والفراغ, والشعور بأنهم ضيوف ثقلاء , على هذا الزمان وأهله , فكل شئ هنا لا ينتمي لهم ولا ينتمون له , ولعلهم يشعرون أن الكثير من حولهم , ينتظر لحظة مغادرتهم الكوكب , والذهاب بلا عودة الى المجهول..!

أما عن نفسي , فأنا كنت ولا زلت , لا أتمنى أن لا أصل لمرحلتهم , وأجاوز الستينيات من عمري , لكن كثيرا ما سألت نفسي , أترى سيأتي علي يوم , أصبح فيه لأجد نفسي وحيدا , بلا أنيس أو ونيس , وقد غادر الدنيا كل أحبابي وأصدقائي من بني جيلي, الذين عايشتهم وجالستهم , وأغدو وحيدا , يحزنني أن يدعو لي أحد ما ساعتها بطول العمر ..
فحين يصبح المرء شيخا عجوزا , لا يرى فائدة لعمر يقضيه غريبا , في زمان غير زمانه , وحياة غير حياته , حياة كالأرض الجرداء وقد خلت , من كل من يحبهم ويهواهم..!

كلما نظرت لوجوه هؤلاء الشيوخ والعجائز , عرفت أن حياة الإنسان قصيرة مهما طالت , وأحمق من لا يعيشها طولا وعرضا , من لا يقضي العمرمسافرا بين البلدان عبرالطائرات , ومحلقا بين الأفكار عبر صفحات الكتب , من لا يجرب المغامرات بكل أنواعها , من لا يختلط ويتعايش مع باقي الثقافات والبشر ..
ويا له من عمر ضائع إن قضيناه في الحقد والكراهية , من أجل مخالف في الرأي والمعتقد , إن الوقت يمضي سريعا , ونحن لا نشعر به , فلو تذكرنا ايام الدراسة بمراحلها , لشعرنا أنها كانت البارحة , رغم مرور السنوات الطوال على أيامها !

أتمنى من الجميع أن يعيش عمره بالحب وللحب, وأن يسعي للتقارب مع كل ما حوله , البشر والحيوان والنبات , وأن يعيش في سلام داخلى مع نفسه , قبل أن يبحث عن السلام مع الآخرين , وأن لا يأتي عليه يوم , ينظر في المرآة فتجد وجها متهدما , تعلوه بعض الشعيرات البيض , ودمعة تساقطت على الزمان الذي مضي سريعا , دون أن يشعر به , يبحث به عن لحظات الفرح , فلا يذكر منها الا القليل , القليل جدا , فكل شئ قد مضى وولى , ولم يبق له سوى هذه التجاعيد , تذكره بأن الموت يبحث عنه..!

21221010080.gif
للعرب مفاهيمهم الخاصة , فيما يتعلق بالنصر والصمود والعزة والكرامة , لا تشترك معهم أمة من الأمم في نظرتهم الخاصة بهذه الأمور , فهم دائما منتصرون أو صامدون , وخصمهم دائما مهزوم وخاسئ -والأخيرة هي المفضلة لديهم -, حتى وإن كان قد لعن ” سلسفيل ” اللي خلف أبوهم , و ” غسلهم ” شر غسله !

قبل 7 أو 8 أعوام كنت مولعا بلعبة البلياردو , أذهب للصالة في الرابعة عصرا , وأخرج منها في الثانية مساءا , - فاضي ماكو شغل - ,وقد كان الجميع في البداية , يرغب في اللعب معي , لانني كنت خصما سهلا ودون المستوى , لكنني بمرور الوقت أصبحت ” حوتا ” يلتهم الجميع , وأصبح الكل يخشى اللعب معي , لأنه لا أمل لهم في الفوز , وفي كثير من الأيام , لا أجد سوى ” فيصل ” وهو كاشير الصالة ليلعب معي , فيصل كان ” لوحا ” بحق في لعبة البلياردو , وكانت النتائج تنتهي بيننا دائما , بفوز صريح لي , وهزيمة منكرة له , 5-صفر أو 7-صفر أو 10 - صفر , المهم أن الرجل كان ” صامدا ” على الصفر !

في واحدة من مبارياتنا العديدة , كنت متقدما عليه بستة أشواط لصفر , وشاءت الأقدار أن يفوز فيصل بشوط واحد لتصبح النتيجة 6 - 1 لصالحي , لكنه صدمني بفرحته العارمة , وفضحني عند كل من كان موجودا في الصالة , كان فرحا منتشيا وهو يقول للجميع : ” فزت عليه .. فزت عليه ” , من صجه هذا !..
قلت له بهدوء محاولا تمرير المنطق بين خلايا مخه العتيقة , ” فيصل بعد جبدي.. النتيجة 6-1 لصالحي , أنا السته وأنت الواحد , يعني أنا اللي فايز ” , فنظر الي منكرا قولي وهو يقول : ” الله أكبر ..الحين يوم فزت عليك..تضايقت , يا أخي خل عندك روح رياضية “..!

على العموم , مبروك لفيصل الفوز ..وحظا أوفر لي في المرات القادمة !

الحقيقية انني يجب ألا أظلم فيصل , فهو لم يبتعد كثيرا , عن مفهوم الانتصار العربي , الذي يفكر دائما , في ما فعله في الخصم , فيضخمه الى درجة كبيرة , توحي له بأنه قد انتصر في المواجهة, دون أن يحسب حساب الخسائر الكبيرة التي مني بها ..!

سأعطيكم مثلا بسيطا آخر , في نهائيات كأس العالم 90 , كان المنتخب الألماني متقدما 5 - صفر على المنتخب الإماراتي , نتيجة قويه بالطبع , لكن اللاعب الاماراتي خالد إسماعيل سجل في الدقائق العشر الأخيرة هدفا للأشقاء الإماراتيين , وكانت فرحة الإماراتيين لا تصدق - بالمعنى الحرفي للكلمة - فقد أخذوا لفة حول الملعب , ثم تقافزوا بعضهم فوق بعض يهنئ كل منهم الآخر , فيما ظهرت ابتسامات كبيرة كانت على وجوه الجمهور الألماني من خلفهم , والذين كانوا يشاهدون المباراة , متساءلين عن سبب هذه النشوة التي تشبه نشوة الإنتصار , مع أن النتيجة لا تزال 5-1 للألمان ..!

في اليوم التالي , عنف المدرب الألماني مدافعي فريقه , على الهدف الذي دخل مرماهم , دون أن يتطرق للأهداف التي سجلوها في مرمى الخصم , وهذا ما ينبغي أن يكون , وهو الفارق بيننا وبينهم , فهم ينظرون لخسائرهم , قبل أن يفكروا بأرباحهم , ليتعلموا دروسا حقيقية من تجاربهم !

في عام 82 إجتاحت القوات الإسرائيلية جنوب لبنان , ودمرت مواقع منظمة التحرير الفلسطينية , كما حاصرت بيروت وأقصت ياسر عرفات , الذي أبحرت به السفينة بعيدا الى تونس , كما تم تشتيت بقايا قواته الى مناطق بعيدة , كتونس والسودان واليمن , ومع هذا ظل العرب يرددون كلمة النصر والإنتصار , وظهر ياسر عرفات في صورة كبيرة حملها المؤيدون , على ظهر السفينة مبتسما , وهو يلوح بإصبعيه علامة النصر !

وفي عام 90 في حرب تحرير الكويت , شنت قوات التحالف هجومها على بغداد , فلم تبقي ولم تذر , وتساقطت القنابل علي العاصمة العراقية من كل حدب وصوب , حتى اصبح ليلها مضاءا من كثرة النيران , أما قواته في الكويت فتحولت الى حطام منتشر على امتداد مئة كم ,اثناء انسحابها من الكويت , لكن هذا كله لم يمنع القائد المهيب الركن - الذي اختبأ في قاع الأرض كفأر ذليل - من ترداد كلمته الشهيرة : ” يا محلا النصر بعون الله ” ..!

وما زال لدينا - من الكويتيين - من يعتبر حسن نصر الله بطلا وزعيما منتصرا , وهو الذي قتلت صواريخه المتخلفة , بضع عشرات من الاسرائيليين , في مقابل أكثر من خمسة آلاف مدني لبناني , بين قتيل وجريح , وكثير منهم من النساء والاطفال , وتم تهجير مليون آخرين , وتحطيم قرى ومدن بأكملها , لكن مقاييسنا العربية الفريدة من نوعها , تأبى إلا أن تعتبره بطلا منتصرا ..!

وإعتبره الكثير منا رمزا للصمود , والحقيقة أن هناك رمزا للصمود - حسب المفهوم العربي للكلمة - أقوى من حسن نصر الله , إليكم هذه الحكايه ..

قال لي أحد الأصدقاء , انه في احدى زياراته للقاهرة مع بعض من أصدقائه , شاهد مواطنان مصريان يتبادلان الصراخ , واحد ضخم الجثة والآخر متوسط البنية , كان متوسط البنية طويل اللسان , وكان يستفز القوي بكلماته التي تحمل طابع التحدي ” حتقدر تعمل ايه يعني..ولا حتقدر تعمل حاجه ” , والقوي يقول وهو متمالك لاعصابه ” يا عم روح الله يهديك ” , لكن الأول لا يتوقف عن الاستفزاز , واستمر الأمر على هذا المنوال حتى غضب القوي , فلطم سليط اللسان لطمة قوية , يقول صديقي توقعت أن يهجم طويل اللسان على خصمه فيضربه , لكنه وقف ” صامدا ” يتلقي ضربة أخري , وأخرى ثم أخري , حتى خرج الدم من وجهه , لكنه لم يتوقف عن ترداد جملة بعينها كل مرة ” أضرب..أضرب..آدي اللي إنته فالح فيه ” , ولم يخلصه من الموت , سوي بعض الجماعة المارين , لكنه لم يتوقف عن قول كلمة ” أضرب..أضرب ..مهو ده اللي انته فالح فيه يا اخويا ” , حتى بعد انتهاء المعركة..!

أن تدع عدوك يوجه اللكمات لك , وأنت تقول ” أضرب أضرب “..بعد أن تستفزه , وأنت تعلم أنه أقوي منك بكثير , وأن النتيجة محسومة لصالحه مسبقا , فإن الأمر لا يعدو أن يكون حماقة وتهورا , الشجاعة منه براء , براءة عدنان عبد الصمد من مفهوم الوطنية..!

هذه الأيام يتحجج المولعون بحزب الله , بتقرير فينوغراد الاسرائيلي , على أنه اعتراف بهزيمة اسرائيل , هذا التقرير لا يختلف عن تعنيف المدرب الألماني للاعبيه على هدف الامارات , فهم يدركون انهم انتصروا في الحرب , لكن الخسائر تعني للاسرائيليين الكثير , وأرواح شعبهم لها قيمة عالية لديهم , وهم ليسوا مثلنا نحسب ارباحنا الضئيلة فننبهر بها , ونصنع منها أبطالا وبطولات , ونتناسى خسائرنا الكبيرة لنوهم أنفسنا بالنصر..!

وهم ليسوا بالحمقى الذين يدخلون بحروب خاسرة , فيتلقون الصفعات تلو الصفعات على نمط ” أضرب..أضرب ” , ليصبحوا رمزا للصمود..!

539252853_dd9f1fae13.gif
نعم معكم كل الحق , في أن تعترضوا وأن تحتجوا , والكثير منكم لم يقصروا يوما في مثل هذا الأمر , فلطالما إعترضوا وإحتجوا على كل شئ جديد , وأعتبروه بدعة في الدين , وأمرا مخالفا للعادات والتقاليد , ولا يتماشي أبدا مع القيم والأخلاق الإسلامية , ودعوة للفساد والإنحلال والتغريب , بدءا من الستلايت , مرورا بالإنترنت , وحتى الحقوق السياسية للمرأة , التي أصبحوا أكثر المستفيدين منها !

أقول لكم الحق بأن تحتجوا وأن تعترضوا , فنحن في دولة ديموقراطية , وفي بلد حريات , فالكل هنا حر في أن يتخذ الموقف الذي يناسبه , ويقول ويصرح بما يريد ويشتهي , بلا أدنى خوف أو تردد , وله الحق بالطبع أن يرفض أي شئ , لا يتفق مع مبادئه وقيمه وأخلاقه , فعلى سبيل المثال , يحق لأي منتم للتيار الإسلامي , أن يعترض على إقامة الحفلات الغنائية في رأس السنة أو في غيرها , إذا إقيمت هذه الحفلة قريبا من منزله , وسببت له إزعاجا يحرمه وأطفاله من النوم , أو قام بعض منظمي هذه الحفلات , بحمله قسرا الى تلك الحفلات , ليحضرها بغير رغبة منه , فهذا من حقه , ولا يجوز لأحد أيا كان , أن يجبره على الحضور , لكنه بالتأكيد ليس له الحق , بأن يمنع الآخرين من حضور هذه الحفلات , فهذه حرية شخصية لا تتعارض مع حريته , ولا تضايقه في شئ..!

كذلك له الحق بأن لا يحتفل بيوم الأم , وأن يعتبره بدعة في الدين , فلا يزور أو يهدي أمه أي شئ في ذلك اليوم , وليس لأحد أيا كان , أن يفرض عليه ذلك , فهو حر يفعل ما يريد , لكن ليس الحق بأن يمنع الآخرين , من أن يحتفوا بالأم في هذا اليوم , وأن يهدوها هدية جميلة , تفرحها وتشعرها بأن أبناءها , وإن شغلتهم هموم الحياة , لا ينسون من كانت سببا في وجودهم , وحضنا دافئا في طفولتهم , هو حر بألا يحتفل , يعني بالآخر هي مسأله عائليه , بينه وبين والدته , لا يحق لأحد أن يتدخل بها , وليترك باقي خلق الله في مسائلهم العائليه , يتصرفون كما يشاؤون , فلا ضرر ولا ضرار !

وأيضا له الحق بأن يرفض التعليم المشترك , فلا يدخل أبناءه في المدارس الخاصة المشتركة , لأنه يري أن بها مفاسد عظيمة على أبنائه , فيختار لهم ما يناسبهم من التعليم الذي يفصل الجنسين , هذا من حقه تماما , وليس لأحد أن يتدخل في أمر يخصه ويخص مستقبل أبنائه , ولكن ليس من حقه أن يختار نوع التعليم لأبناء الناس , فالناس أحرار فيما يرونه صالحا لأبنائهم , ولديهم من الوعي وخبرة الحياة , ما يمكنهم من الإختيار الصحيح , إلا إن كان يؤمن بأنه أكثر فهما ووعيا وتدينا من باقي الناس !

وله الحق بألا يحتفل بعيد الحب , ويعتبره بدعة نصرانية وتقليدا أعمي , ف” يكشت ” بالمدام و” يلبسها ” , ولا يحق لأحد أن يفرض عليه أن يحتفل به , وله أن يعتذر عن قبول أي ورود حمراء , تصل اليه ممن يحب , لكن لا يجوز له أن يمنع الآخرين , من أن يهدوا أحبابهم تلك الورود بهذه المناسبة , ولا أظن أن هناك ضررا , سيقع عليه من جراء ذلك , فتبادل الورود في الفالانتاين أو غيره , مسألة خاصة بين طرفين , لا شأن له بها , طالما لم يفرضها عليه أحد !

للمرة الألف أيها الأخوة , نحن نعيش في دولة مدنية , تتنوع فيها الأديان والمذاهب , وتعيش علي أرضها عشرات الجنسيات , من كافة بقاع الأرض , لكل منهم عاداته وتقاليده , بل إننا كشعب كويتي , خليط بين سنة وشيعة مع أقلية مسيحية , فلا يجوز لأحد أن يفرض على الجميع رؤيته الدينية , وبالطبع نحن ضد كل ما يخالف أصول الدين الإسلامي , لكننا أيضا ضد أن يفرض أحدهم , إجتهاداته على الجميع , في أمور لم ينزل بها نص قرآني صريح , وفي أمور دنيوية لا تتعارض مع الدين في شئ !

وهذه هي المشكلة مع كثير من الأخوة في التيار الإسلامي , ليس الأمر في الإختلاف معهم , فهذا من طبيعة الامور , لكن المشكلة في محاولتهم فرض رؤاهم على الآخرين , والإعتقاد بأنهم وحدهم من يفهم الدين الفهم الصحيح , وباقي المسلمين هم ممن يسمونهم بالعوام , وهي كلمة - تكاد تكون لطيفة - معناها الجهلة , وبما أنهم جهلة , فعليهم أن يتبعوهم بلا نقاش , ويختاروا ما إختاروا , فهم بالآخر أبخص بأمور دينهم ودنياهم !

sddrrfft.gif
في عدد اليوم من جريدة الجريدة , تصريح لوزير المالية مصطفى الشمالي قال فيه , أن زيادة الرواتب القادمة ستكون متفاوتة من موظف إلى آخر , حسب الدرجة الوظيفية والتخصص والأقدمية , وستناسب جميع الموظفين بمختلف تخصصاتهم , ثم أضاف , أن جميع الموظفين بمختلف فئاتهم , سيستفيدون من هذه الزيادة ، لاسيما ذوي الدخل المحدود، موضحا أنها زيادة مجزية , وتواكب الغلاء الناجم عن زيادة أسعار بعض السلع الاستهلاكي .

الحقيقة أنني لم أفهم الكثير مما يقصده سعادة الوزير, فالفقرتان المذكورتين أعلاه , حسب ما أرى شبه متناقضتين , أو لنقل غير واضحتين , ففي الفقرة الأولى يذكر أن الزيادة ستكون حسب الدرجة الوظيفية والتخصص والأقدمية , معنى هذا أن الزيادة تكون أكبر كلما إرتفعت الدرجة الوظيفية , فهل يقصد أنها ستكون تنازلية بقيمتها , بحيث تكون على سبيل المثال 200 دينار لموظف الدرجة الاولى و150 لموظف الدرجة الثانيه , وهكذا حتى يصل للدرجة السابعة , فيكون نصيب أحدهم 20 أو 30 دينارا فقط..!

إن كان هذا ما يعنيه , فلا طبنا ولا غدا الشر , فبهذه الحالة سيكون ذوي الدخول المحدودة , هم أقل المستفيدين من هذه الزيادة , , وهم أنفسهم الذين يقول عنهم في الفقرة الثانية , أنهم سيكونون أكثر المستفيدين , أتمني أن تكون غلطة مطبعية , وأنه يقصد أن الزيادة , ستكون تصاعدية من الدرجات السفلي وحتى العليا , لان ذوي الدخول المحدودة , هم بالفعل الأكثر حاجة لهذه الزيادة الموعودة .

لكنني حقيقة لا أدري لماذا أشعر , بأن لخبطة ما ستكون بهذا الموضوع , فالحكومة في سعيها - كالعادة - من أجل التوفير أو التقتير الداخلي, ستحاول بذل أقصى جهد لتعقيد المسألة , وذلك عن طريق تصنيف الزيادة , حسب الدرجه الوظيفيه والتخصص والأقدمية , وغدا سوف نجد تفاوتا لا معنى له بين موظف وآخر , ومجاملات لبعض الفئات الوظيفية على حساب غيرها , إن طريقة وين أذنك يا جحا المعقدة التي تتبعها الحكومة , سوف تدخلها في جدل لا ينتهي , وصراع طويل عريض مع مجلس الأمة , ولن ينتهي الأمر على خير , وسيأخذ وقتا طويلا يتبادل الطرفان الإتهامات بعدم التعاون , والخاسر هو المواطن البسيط الذي ينتظر هذه الزيادة كحل لمشاكلة المادية , ولغلاء الأسعار الذي يواصل الإرتفاع وسط حالة غريبة من التفرج الحكومي !

فالأفضل للحكومة - ولنا أيضا - أن تكون زيادتها شاملة , وذلك بحساب نسبة مئوية معينة , على الراتب الأساسي وللجميع , كما فعل الاشقاء في دول مجلس التعاون , كأن تكون 50 بالمئة مثلا لأصحاب الرواتب المتوسطة , وتزيدها الى 70 بالئة مثلا , لمن رواتبهم أقل من 500 دينار , أو أن تحدد مبلغا معينا 200 دينار على سبيل المثال ويشمل الجميع , وبذلك تريح وترتاح , ويكون الجميع شاكرا لها , أما الدخول في متاهات الدرجة والتخصص والأقدمية , فحينها ستغني ونغني معها , كما غنى عبدالله السدحان في طاش ما طاش ” يا ليييييل ما اطولك ” ..!

thinking-harry-small-lmr.gif
لدينا مشكلة دائمة مستعصية في العالم العربي كأفراد وكجماعات , لعلها أحد أسباب تخلفنا وتأخرنا عن باقي الشعوب والأمم , وهي أن كل واحد منا يظن أنه وحده على حق فيما يقول , وأن الناس جميعا على خطأ , وأنه لا حقيقة في هذه الدنيا الا ما آمن وإقتنع وإعتقد به , وأنه لا عقل بين عقول البشر جميعا يوازي عقله , وأن على الآخرين أن يضربوا رؤوسهم في الحائط ويشربوا من البحر , لأنهم لا يرون ما يراه من حقائق ساطعة واضحة كالشمس , وهو يستغرب كثيرا من عقولهم البالية وأفكارهم التعيسة , ويأسف على حالهم وما آلوا اليه من تردي فكري وعقائدي , ويعجب بنفسه أيما عجب , ويرى أنه الوحيد الذي يدرك الحقيقة كاملة , ويرى أنه مالكها الأوحد..!

والواقع أنه لا أحد منا مهما بلغ من العلم والفهم والدراية , يمتلك الحقيقة المطلقة وحده , فكلنا نخطئ ونصيب ونغير آراءنا وتوجهاتنا بين حين وآخر , وقد يكون ما نظنه اليوم صوابا نعده خطأ غدا , وما نراه اليوم خطأ يتضح لنا صوابه في قادم الأيام , ولعل هذا هو السبب في أننا نرى كثيرا من الناس , يتنقلون خلال سنين عمرهم بين المذاهب الفكرية أو الفلسفية أو الدينية المختلفة , فمن هو مؤمن بالله أشد الإيمان اليوم , تراه وقد تحول الى ملحد لا يؤمن بوجود إله بين ليلة وضحاها , وآخر قد يفعل عكسه تماما , وقد شاهدنا كم من شيوعي قد تحول فجأة الى ليبرالي , وكم من قومي أصبح إسلامي , وكم من شيعي غدا سني , وسني أصبح شيعي , ومسيحي تحول الى مسلم ومسلم تحول لمسيحي , فالقناعات الفكرية ليست قوالب جامدة بالتأكيد , وهي تتغير بتغير الظروف والحوادث والمستجدات , ولو كانت صفتها الجمود لبقينا نعيش حتى اليوم كالانسان القديم , بطريقة تفكيره ورؤيته للأمور , وبأساطيره وخرافاته أيضا..!

ولذلك كله فإنه من اللازم لنا أن نتقبل الرأي الآخر , مهما كانت درجة إختلافنا معه , حتى وإن بدا لنا غير منطقي وغير واقعي بالمره , علينا أن نتقبل وجوده , فهذه طبيعة الأشياء التنوع والتعدد , فنحن لسنا نسخ متطابقة من حيث نظرتنا الواقعية ورؤيتنا المنطقية وتعصبنا العاطفي , وليس من الضروري أبدا أن نقتنع بالرأي الآخر , لكن ما هو ضروري هو أن نحترمه ولا نعتبره صادرا عن غبي أو احمق أو كافر , لأننا جميعا في الواقع نرى الأمور من زوايا مختلفه , ولذلك فقد أكون مخطأ في رأي ما , وتكون أنت المصيب فيه وربما يحدث العكس تماما , وقد نكون كلنا على صواب في نقاط معينه من النقاش , ونكون كلنا على خطأ في نقاط أخرى..!

علينا أيها السيدات والسادة أن نتعلم من الأمم الأخرى التي سبقتنا في العلم والتقدم , الإنفتاح على فكر الآخر وثقافته , وأن ندافع من أجل أن يقول الآخرون رأيهم , وبكل حرية ودون أي خوف أو تردد , حتى وإن خالفوا رأينا في كل شئ , وحتى وإن لم يعجبنا شيئا مما قالوا , وأن نبتعد عن الإنغلاق والتحجر والتعصب لرأي واحد مهما كان إقتناعنا به , ويقيننا من أنه الحقيقة التي لا يخالطها شك , سواءا كان هذا الرأي ديني أو فكري أو سياسي , علينا ألا نحاول أن نفرضه على الآخرين ولو بالقوة , وكما قال من سبقنا , ممن أتسعت صدورهم لتقبل آراء الآخرين - (رأيي خطأ يحتمل الصواب..ورأيك صواب يحتمل الخطأ) - ولنتذكر دائما أن الإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية , وأن الحقيقة المطلقة ليست الا وهما كبيرا , حين يكون النقاش حول مذهب من المذاهب الفكرية والعقائدية والسياسية , أو حول شخصية من الشخصيات التاريخية المثيرة للجدل سواءا الماضية أو المعاصرة..!

وليكن قولنا للآخردائما - (قد أختلف معك في الرأي..ولكنني على إستعداد لأن أموت في سبيل أن تقول رأيك) - ..!


ثرثره..!

martinparr.gif
لا شك أن لكل منا عاداته السيئة , والتي لا يحبها الآخرون , ولو سألت عن أكثر عادة أكرهها في بعض أصدقائي ومعارفي , لقلت أن عادة الثرثرة بالهاتف بلا معنى هي الأكثر إزعاجا بالنسبة لي , ولا أعرف كيف أتملص من مثرثري بلباقة , ودون أن أضايقه أو أجرح شعوره..!

فهناك أشخاص لا يعرفون الإختصار في مكالماتهم التيلفونية أبدا , ولا يملون تكرار الحديث نفسه كل يوم , الأسئلة نفسها والأجوبة ذاتها , وبالساعات يقضون الوقت بثرثرة لا طائل منها ولا فائدة ترجي , وأنا بطبيعتي لا أحب الهذرة الزائدة , في أمور أكون قد تحدثت فيها بما فيه الكفاية , وأستمعت لها كثيرا حتى مللت سماعها , وخاصة حين يكون الحديث لا ينتهي عبر الموبايل , فهناك أناس هوايتهم الموبايل لا يستغنون عنه أبدا , ويقضون أغلب وقت فراغهم - وما أكثره - بالتحدث عبره , حتى ان صور بعضهم قد إرتسمت في مخيلتي وهم ساندي رؤوسهم قليلا الى اليسار أو اليمين , ممسكين موبايلاتهم ومندمجين في حديث لا يعلم الا الله متى ينتهي..!

ولا أدري كيف أتصرف , حين أن أخرج مع صديق هوايته الهذرة بالموبايل , حيث ينتهي المشوار وأنا احاول أن أتذكر ما دار بيننا من حديث خلاله , من بدايته وحتى نهايته فلا أتذكر شيئا , فبالسيارة وفي الكافيه وأثناء المشي , أكون مجرد مستمع لما يقوله لمحدثه على الخط الآخر طوال الوقت , وما كان يقوله هو في أغلبه ثرثرة لا معنى لها..!

ويصبح الامر أكثر سوءا حين أكون أنا من يحادثه على الخط الآخر, فمحدثي أحد المهذارين الذين لا يتوقفون عن الحديث بتاتا ولو للحظات , فأحاول بشتى الطرق إنهاؤه , لكن الأخ الفاضل ولا على باله , نص ساعه , ساعه ,الحين يخلص , الآن ينتهي ,لا فائده , والمصيبة أن حديثه كطلقات الرشاش متواصل لا يترك لك فرصه للتملص , فهو لا يصمت أبدا , فلا أجد وسيلة الا الإستعباط عليه في مشهد تمثيلي - وليغفر لي الله ذلك - وذلك بأن أتصنع أن الخط قد انقطع قائلا ” ألو..ألو..ألو..الظاهر الخط انقطع “ , ثم أغلق الخط , وأغلق الجهاز أيضا , وهناك طرق أخري بالطبع لكنها ليست أفضل , كأن أدعي بأنني أتناول طعامي الآن , أو أقول بأنني أعاني من حالة طارئة وأريد الذهاب الى الحمام أجلكم الله , لكنها لا تنجح في كل الأحوال , والطريقة الأولى هي الأفضل وأنصحكم بها , من واقع تجربتي الشخصية , عليكم بها فهي مجربة..!

!

nashmi.gif
فجأة .. تزايد الطلب على الفتاوي , وأصبحت السماء تمطرنا بها بلا حدود .. !

فقد أصبح كل من تعييه الوسائل وتخونه الحجج , يبحث عن شيخ يموله بفتوى قوية يستند عليها , وكما تعلمون فإن الفتاوى هذه الأيام كثير منها جاهز وتحت الطلب , لكل من يريد أن يخرس وبطريقة شرعية كل معارضيه , رافعا شعارا ربما يكون هو أول من يخالفه..ان تعارضت مصالحه ومصالح جماعته معه , ( لا صوت يعلو على صوت الشرع ) , شعار لا يتذكره كثير من النواب , إلا حين يأتي الى جانبه ومؤيدا لمواقفه..!

من الواضح لكل ذى لب , أن المسألة برمتها ليست حرصا على الشرع أو مخالفته طبعا , فكل الحكاية أن البعض قد حاولوا أن يسقطوا وزيرة التربية من خلال استجواب ضعيف لم يقنع أغلب المتابعين , حيث بحث خصومها عن تجاوزات كبيرة تتحملها الوزيرة بشكل مباشر , فلم يجدوا وفشل إستجوابهم كما فشلت أهدافه فلجأوا كعادتهم للفتاوى يرتجون من خلالها عن حل ومخرج لأزمتهم , ويجعلون الأمر يبدو للناظر وكأنه نزاع بين الحريصين على تطبيق شرع الله وبين أعداءه , فعلوا ذلك وقلوبهم مطمئنة , ثم قاموا الى أتباعهم يتباكون..!

أيها الأخوة النواب الباحثين عن الفتاوى , هذه ليست أول إمرأة تتولى الوزارة , فقد سبقتها الوزيرة معصومة المبارك منذ عدة أعوام , ولم تطلبوا فتوى في شرعية توزيرها , كما أن الصبيح لم تتولى حقيبة الوزارة بالأمس , حتى تغضبوا هذه الغضبة الشرعية الفجائية , ألا ترون أنكم تأخرتم في هذا الأمر كثيرا , بل كثيرا جدا..!

ولا أدري كيف تعتبرون الوزارة ولاية عامة..الولاية العامة هي تولى الحكم , وأظنها لم تفعل ذلك , فالوزيرة لا تعدو أن تكون مجرد موظف من كبار موظفي الدولة , وقد عينت بأمر سامي من صاحب السمو حفظه الله , ومن الممكن أن تعفي من مهامها في أية لحظة , أيضا بأمر أميري , فأين هي الولاية العامة..!

أما الأمر الذي يستدعي التأمل حقا , فهو حين يفتي داعية وفقيه كبير كالدكتور عجيل النشنمي , بأن الوزارة هي ولاية خاصة ثم يغير فتواه في اليوم التالي - ربما بسبب الضغوط - ليقول بأنها ولاية عامة , فمعنى ذلك أن المسألة هي محل خلاف وليست محل إجماع للفقهاء , وأنها مسألة اجتهادية لم ينزل فيها نص صريح ومفصل , والا لماذا تغيرت الفتوى في غضون 24 ساعة..!

أخيرا.. هل نحن يها الإخوة نعيش تحت ظل دولة دينية أم دولة مدنية , وهل نتبع في أمورنا السياسية الدستور وقوانينه ولوائحه أم نتبع ما يقوله الفقهاء , وكل منهم له إجتهاده ورؤيته الخاصة , غير الملزمة لأحد ما دامت المسألة محل إختلاف بينهم , وعلى إفتراض أننا قبلنا أن تسير الأمور بالفتاوي الدينية , ففتوى من تريدوننا أن نتبع , ونحن شعب خليط بين سنة وشيعة , لكل له شيوخة وأئمته الذين لا يعترف بسواهم..؟!

وبمناسبة ذكرالفتاوي المتعددة المتنوعة المتعددة , فهناك الكثير منها وخاصة تلك التي تصدر عن سلفيين متشددين , تري أن الديموقراطية كفربواح , وتعتبر دخول البرلمان خروج من الملة , فهل سيأخذ نوابنا الباحثون عن الشرعية بها ويتركوا مقاعدهم النيابية , أم أن الفتاوي تتبع حين توافق أهواءهم , وحين تعييهم الحيلة..!

socrat25vy.gif
لعلكم جالستم في يوم من الأيام , واحداً من هذا النوع اللطيف والغريب من البشر والذي سوف أحدثكم قليلا عنه , كما شاءت الأقدار أن أجلس مع أحدهم , واستمع لما يقول إستماعا طويلا , والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه..!

هذا النوع من الناس هوايته حفظ المصطلحات السياسية والعلمية والفلسفية , أعني حفظ أسماءها فقط , دون أن يعرف في أكثرالأحيان معناها , أو لنقل أن لديه فكرة سطحية بسيطة عنها , لكنك مع هذا تراه يلوي فمه وهو يقول لك بكل زهو , ( سسيولوجيا..آيديولوجيا..أنثروبولوجيا..بطيخولوجيا ) , وهو لا يدري ما تعنيه هذه الكلمات بالضبط , وربما تكون أنت أكثر منه معرفة ودراية بها , لكنه حين يقول لك ذلك , فإنه واثق كل الثقة في جهلك بمثل هذه الأمور , وذلك لأنه لم يسمعك يوما تنطق بمثل هذه المصطلحات ( القويه ) , ولهذا فهو يعتقد أنك -حاشا لله- جاهل غارق في الجهالة لا تفقه شيئا , وإستنادا لذلك فقد قرر أن يتعالم عليك قليلا , ويلقي عليك محاضرة عامة ليس لها نظير في عالم الفكر , تشمل كافة العلوم والمعارف , فياله من موسوعه خطيرة , ويا لك من سعيد الحظ لأنك تستمع اليه..!

وكثيرا ما تأخذه النشوة والحماسة , فيقول لك مدللا على سعة إطلاعه ومعرفته , أن الفيلسوف الفلاني قد ذكر في كتابه الذي قرأه بالأمس كذا وكذا , وأنه يختلف كثيرا معه مع بعض النقاط , مثل كذا وكذا , ويتفق معه في النقطة الفلانية , وهو الحقيقة لا يكون قد قرأ سوى بعض سطور من مقال في مجلة أو صحيفة تتحدث عن كتاب الفيلسوف ذاك بايجاز , وتنتقد بعض ما ورد فيه..!

ولا ينسى وهو في غمرة إندماجه في الموقف , أن يستخدم ما أسميه ب ( إنو) المثقفة , والتي كلما أراد أحد المتعالمين أو المتفلسفين , أن يثبت لك أنه من كبار العلماء والفلاسفة والمفكرين , وأنه عملة نادرة في هذا الزمان , إستخدمها كرابط بين جملة وأخرى , قائلا ( إنو.. إنو..إنو..) , وهو يحسب أن ( إنو) بتاعته ستسحرك وتجعله كبيرا وكبيرا جدا في عينيك..!

هذ النوع من المتعالمين , بدأ يتزايد في مجتمعنا في الآونة الأخيرة , ويعرفهم ويميزهم من لديهم قليل من المعرفة , حيث تكثر الأخطاء العلمية والتاريخية بكافة اشكالها في حديثهم , وتراهم يخلطون الحابل بالنابل فيما يقولون , وهم يقولون كثيرا لانه يظنون أنهم يعرفون الكثير , وأنك لا تعرف سوى القليل أيها المسكين , ولذلك فعليك أن تتعلم منهم ما وسعك أن تتعلم , وأن تطرب لما تسمعه منهم , ثم تثني عليهم وعلى علمهم الغزيرشاكرا لهم تعطفهم بمنحك بعض وقتهم الثمين , واياك إياك أن تصحح لأحد منهم معلومة , أو تبين له خطأ قد وقع فيه , فحينها ستتحول الى غبي وأحمق وجاهل في نظره , وربما نصحك بأن تكثر من القراءة والإطلاع..لتصبح مؤهلا لفهم ( بعض ) ما يقول , فالأمل ضعيف بأن تفهم ( كل ) ما يقول..!

news364371.gif
مجلس الأمة هو بيت الشعب , وبيت الشعب ليس ساحة للعب واللهو والتسلية , من أراد اللعب فليلعب بعيدا عنه , بيت الشعب ليس مكانا للاسترخاء والنوم , بل للعمل والعطاء والإبداع , فمن أصابه النعاس فليذهب ولينم في بيته , بيت الشعب ليس حلبة للتلاكم بالألسنة , يتلقى أحدكم الضربة فيرد عليها , لاكموا من تشاءون حين تخرجون منه , بيت الشعب ليس أرضا لتصفية الحسابات الشخصية مع الآخرين , فصفوا حساباتكم بأرض أخرى..!

بيت الشعب للشعب , بني للشعب , ومن أجل الشعب , كل الشعب..!

من أجل خدمته وضعت الأساسات , وصفت الكراسي وسلمت الميكروفونات , من أراد أن يدخل هذا البيت فعليه أن يحب ويحترم أهله , وأن يتذكر قبل يدخل أنهم من سمحوا له بالدخول , وأنهم من أعطوه الإذن بالحديث , على أن يكون حديثه هادئا عاقلا لا زيف فيه ولا خداع , مدعم بالحقائق والاثباتات وأساسه الدفاع عن حقوقهم , لا الدفاع عن مصالحه وشؤونه الخاصه , وأهوائه المتعددة وولاءاته الشخصية , وما دام قد دخل البيت بإذن أهله , فعليه أن لا يفرق بين أحد من منهم , فهذا البيت لهم جميعا بجميع فئاتهم , ليس لابناء قبيلة من القبائل , أو مذهب من المذاهب , أو طبقة من الطبقات , وليس وسيلة لتنفيع أحد مهما كان هذا الأحد , أولإمتلاء جيوب التي لا تمتلأ ابدا , أوانتفاخ كروش التي لا تشبع..!

على النواب المحترمين وكلهم أخوان لنا نحترمهم ونقدرهم , ونرتجي فيهم الخير والصلاح , أن يعرفوا ما لهم وما عليهم , فليس مطلوبا منه أن يهزموا الحكومة , ليس ذلك بالأمر الهام , ولا أظن أن الناخبين قد طلبوا منهم أحد ذلك , وهزيمتهم للحكومة أو هزيمتها لهم سيان في المحصلة , فالخسارة ستكون للكويت أخيرا , وليس مطلوبا من أحدهم أن ينام طوال الجلسة , ثم يستفيق من نومه ليصرخ بأعلى صوته , وبنعرة قبلية أو فئويه , مدافعا عن مصالح جماعته الخاصة , فما لهذا انتخبناه وما لهذا أردناه..!

وليس مطلوبا منه أن يضرب الطاولة بيده بكل عنف , كلما إنفعل بالحديث بين الفينة والأخرى , إن ضرب الطاولة ليس مطلبا جماهيريا ولن ينفعنا بشئ , ولن يغير شئ , بل سيتلف بعض أملاك الدولة , وسيظهره على الأرجح بمظهر غير الواثق من حديثه , الضعيف بحجته..!

القوة ليست قبضة تلوح بها عزيزي النائب , ليست حنجرة ذهبية تصرخ بها , القوة موقف , أن تقف مع الحق سواءا كان هذا الحق مع صاحبك أم مع خصمك , القوة عطاء , فكما أعطوك الناس ثقتهم عليك أن تعطيهم الوفاء بما وعدتهم , القوة تضحية , أن تضحي بمصالحك الخاصة من أجل المصلحة العامة , ليست القوة بالتشنج والصراخ وضرب الطاولات , وهزيمة وزير من الوزراء أو التهديد بإستجوابه , القوة أن تقول للسارق انت سارق , وللفاسد أنت فاسد , القوة أن تشد على أيدي المجدين والناحجين من الوزراء , لا أن تستجوبهم لأنهم لم يقبلوا وساطتك بأمر ما..!

النائب الذي يستحق الإحترام من الجميع هو النائب الذي يحاسب الحكومة إن أخطأت , ويتعاون معها إن أصلحت , لا أن يصنع العكس , الذي يتعاون مع زملائه إن سعوا من أجل ما ينفع البلد والناس , ويخالفهم إن كان ما يبغونه هو المصالح الضيقة , والمنافع الحزبية أو القبلية أو الفئوية , لا أن يفعل العكس , الذي يكون مع جماعته يساندهم ويؤازرهم , ما كانوا مع الوطن ومصلحته , وينبذهم وينهاهم حين يريدون سرقته أو خيانته أو زرع الفتنة فيه..!

وصدقوني..

لا ينفع شئ , والوطن يحتضر..

لا المال , ولا الأهل , ولا الجماعة , ولا أي شئ آخر..!

- Next »